السيد محمد الصدر
134
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
ويكون من الواجب تأويل تلك الآية الكريمة . وإذا تنزلنا جدلًا عن التأويل أمكن تساقط دلالتها مع دلالات الآيات الأخرى . ومعه لا يبقى دليل على وجود الذلة . السؤال الرابع : هل اهتم الإمام الحسين ( ع ) بعياله ؟ . هذا ما يؤكد عليه الخطباء الحسينيون كثيراً . ولكنني اعتقد أنه أمر لا ينبغي المبالغة فيه إطلاقاً ، بل يجب أخذه من أقل زاوية وأضيق نطاق . فإنه ( ع ) لو أراد الاهتمام الحقيقي بعياله كما يعتني أهل الدنيا بعوائلهم ويحرصون عليهم إذن لكان الأولى به أن يعمل أحد أمور : أولًا : أن يبايع الحاكم الأموي لينال الدنيا وأموالها وزخارفها ويرتاح هو وأهله وعياله فيها خير راحة . بغض النظر عن الآخرة . أعوذ بالله من ذلك . ثانيا : إن كان هو يريد عدم البيعة فليخرج بهم إلى اليمن أو غيرها من بلاد الله ليكونوا سعداء مرتاحين هناك . ثالثاً : إن كان لا يريد ذلك فليتحمل القتل في المدينة المنورة ، ولا حاجة إلى أن يخرج إلى العراق . لكي يكون هو المقتول ولا يكون على عياله بأس . وقد ورد عنه : ( إنهم يطلبونني وحدي . ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري ) « 1 » . رابعا : إن كان يريد الخروج إلى الكوفة ، فليدع عياله في المدينة مرتاحين
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 248 أمالي الصدوق مجلس 30 ص 138 الطبري ج 6 ص 238 .